الشيخ محمد النهاوندي
322
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
إذ لا دين لهم ولا إيمان ، لا بموسى ولا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا جار في هذه الأمّة الذين أوتوا القرآن ، حيث إنّ المؤمنين به هم الذين يتلونه حقّ تلاوته ، ويتدبّرون فيه ، ويتّبعون أحكامه . عن ( المجمع ) و ( العيّاشيّ ) عن الصادق عليه السّلام : « يتلونه حقّ تلاوته بالوقوف عند ذكر الجنّة والنّار « 1 » ؛ يسأل في الأولى ، ويستعيذ من الأخرى » « 2 » . وعن ( الكافي ) و ( العياشي ) : « هم الأئمّة عليهم السّلام » « 3 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 122 إلى 123 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) ثمّ أنّه تعالى لمّا بدأ عند محاجّة اليهود بتذكيرهم نعمته التي أنعم بها عليهم إجمالا ، ختم محاجتّهم به لتأكيد الحجّة ، وإبلاغ النّصح ، والدّعوة إلى اتّباع الحقّ ، والتّسليم لدينه وأحكامه ، وتصديق نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وكتابه المجيد بقوله : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ . ثمّ أردفه بالتّهديد بما هدّدهم به أوّلا من قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ وقد مرّ تفسيرهما « 4 » . قيل : نكتة تقديم عدم قبول الفدية في الذكر هنا على عدم قبول الشّفاعة وتأخيره عليه في الآية السابقة ، هي الإشارة إلى اختلاف النّاس في حبّ المال وعلوّ النّفس ، فمن كان حبّه للمال أكثر ، يقدّم الاستشفاع على بذل المال ، ومن كان بالعكس كان عمله بالعكس . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 124 ] وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) ثمّ لمّا كان مشركو قريش ويهود المدينة من ولد إبراهيم عليه السّلام وكان هو عليه السّلام عظيما عندهم ، بل عند
--> ( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 152 / 189 . ( 2 ) . مجمع البيان 1 : 375 . ( 3 ) . الكافي 1 : 168 / 4 ، تفسير العياشي 1 : 152 / 188 . ( 4 ) . تقدم في تفسير الآية ( 48 ) .